عبد الفتاح اسماعيل شلبي
28
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
[ الباب الأول ] عصر أبى على وحياته وآثاره [ الفصل الأول الحال السياسية والعقلية والاقتصادية والخلقية في عصر أبى على ] قامت الدولة العباسية على أكتاف الفرس ودعوتهم ، وحفظ العباسيون لهم هذه العارفة ، فاتخذوا منهم القادة ، والقضاة ، والولاة ، والوزراء ، والكتاب ، والحجاب ، ورؤساء الشرطة . . . إلا أن الفرس كانوا يأملون أكثر مما نالوا في ظل بنى العباس من مكانة ونفوذ ، فحاكوا الدسائس ، وأحكموا المؤامرات والمكايد ، وفطن الخلفاء العباسيون في صدر دولتهم ، إلى ما يحيك الكائدون والمتنمرون فبطشوا بهم جبارين فكان قتل أبى مسلم الخراساني ، وأبى سلمة الخلال ، وكانت نكبة البرامكة على ما هو متعالم معروف . ثم دب دبيب النزاع بين العرب والفرس مرة أخرى ، في تلك الفتنة التي كانت بين الأمين ومن ورائه العرب - والمأمون ومن ورائه الفرس ، وانتهت بانتصار هؤلاء يمثلهم المأمون على خصومهم ممثلين في قتل الأمين ولكن الفرس لم يقنعوا ؛ فكانت ثورة « بابك الخرّمى « 1 » » ، وكانت مناهضته للمأمون ، ثم كانت انتصاراته الباهرة حتى إذا شعر المأمون بدنو أجله استدعى أخاه المعتصم ، وألح عليه أن يداوم على حرب البابكية بصرامة وحزم . ولكن المعتصم ( 218 - 297 ه ) وقد رأى مناهضة الفرس ، ومعارضة العرب - ولى وجهه نحو عنصر آخر هو « الأتراك » فاتجه إلى بلاد الترك يستكثر غلمانها ، ويؤلف منهم جيشا قويا ، وأسكنهم بغداد حتى ضاقت بهم ، وزاحموا الناس في دورهم ، وتعرضوا للنساء ، فكان في كل يوم ربما قتل منهم جماعة ، حدث المؤرخون قالوا : « ركب المعتصم يوما فلقيه رجل شيخ ، فقال للمعتصم : « يا أبا إسحق ! » فأراد الجند ضربه فمنعهم المعتصم وقال له : « ما لك يا شيخ ! » فقال : ( « لا جزاك اللّه خيرا عن الجوار ! ) جاورتنا مدة فرأيناك شر جار ، جئتنا بهؤلاء العلوج من غلمانك الأتراك فأسكنتهم بيننا فأيتمت بهم صبياننا ، وأرملت نساءنا ، واللّه لنقاتلك بسهام
--> ( 1 ) تاريخ الأمم الاسلامية للأستاذ الخضري ص 196 .